مهارات التعامل مع أنماط التلاميذ- الكسول والثرثار والمنطوي-مكتبة المثقف

مهارات التعامل مع أنماط التلاميذ,الكسول, الثرثار,المنطوي, معلم, مربي, تربية,مواضيع تربوية,الخجول,

مهارات التعامل مع أنماط التلاميذ

تشتمل التربية على تعليم وتعلم مهارات معينة، والتي تكون –أحيانًا- مهارات غير مادية (أو ملموسة)، ولكنها جوهرية، مثل: القدرة على نقل المعرفة، والقدرة الصحيحة على الحكم على الأمور، والحكمة الجيدة في المواقف المختلفة، ومن السمات الواضحة للتربية هو المقدرة على نقل الثقافة من جيل إلى آخر.

في هذا المقال، نتعرف على أهم المهارات الواجب اكتسابها للتعامل مع أنماط مختلفة من المتعلمين، ويهم المعلمين والمربين عموما.


1-التلميذ الكسول
كيف تتصرف مع الكسول ؟
كثيرًا ما يسيء بعـض الآباء والمعـلمين والمعلمات معاملة الطالب الكسول ويعاقـبونه، وقـد يصل بهم الأمر أيضًا للسخرية منه والاستهزاء به أمام أخوته بالمنزل وزملائه في المدرسة، مما يولِّد عـنده دون أدنى شك الشعـور بالنقص والإحباط، فـيفقـد الثقة بنفسه، وتضمحل شخصيته، مع أن مثل هـذا الطالب بحاجة من أسرته ومدرسته إلى معـرفة الأسباب لإيجاد الحل المناسب لهـذه المشكلة.

 فللكسل أسبابٌ كثيرة قـد لا يعـلم بها أحد من أفـراد الأسرة أو المدرسين أو المدرسات، نذكر منها:
·         سبب مرضي.. عـندها يجب بطبيعة الحال مراجعة الطـبيب عـند ظهـور الخمول عـلى الطالب.



·        سوء طريقة بعـض المعـلمين والمعلمات في تعـليم الطفل، لأن الشدة والخوف وسوء نظام طرق التدريس يفسد الذهـن.
·        حرمان الطفل من عـناية أمه وحبها، مما يطفئ جذوة نشاطه، فالطفل بحاجة إلى المحبة.
·        عـدم ميله إلى المعـلومات التي يتلقاها أو أنها فـوق قـدراته العـقلية وعـدم تمكنه مـن استيعابها.
·        عـدم مؤازرة الأبوين لطفلهما في خطواته التعـليمية الأولى، فإن لكل جديد دهشة، فـلابد للأبوين أن يساعـداه في المراحل الأولى، وإذا لم يقـدرا عـلى ذلك، فلا ضير أبدًا من الاستعانة بغـيرهما وسعـيًا لتشجيعه عـلى الدوام والتعاون مع معلميه.
·        سوء نظام البيت وانتشار الفوضى فـيه، مما يعكر صفو الطفل ويشوش ذهـنه ولا يجعـل عـنده رغـبة في المدرسة.


التلميذ الكسول
يقول خبراء تربويون: للتغـلب عـلى هـذه المشكلة يجب عـلى كل من البيت والمدرسة..
التعـرُّف عـلى مشاكل الطالب الكسول وإيجاد الحلول المناسبة لها..
 ومعـرفة سلوك الطالب الكسول داخل وخارج المدرسة.. وكذلك أسلوب وطريقة تعامل المعـلم مع هـذا الطالب داخل الصف.. الاستماع إليه.. وحل جميع مشكلاته..
تحسيسه أنه ليس أقـل ذكاءً أو نضجاً إمام زملائه..
تحديد جوانب القوة والضعـف لدى التلميذ الكـسول لعلاج جواب الضعـف وتلافـيها، وتعـزيز جوانب القوة.. مراجعة التلميذ الكسول في المواد التي درسها بهدف ترسيخ المعلومات المستفادة منها..
وضع برنامج للتعـليم العلاجي للطلبة الكـسالى وتحديد منطلقات حصص التقوية..
استدعاء وليّ أمره لاطلاعه عـلى مستوى ابنه ومعـرفة ما إذا كان هـذا الطالب يعاني من مرض أو مشكلة تعـريف الطالب الكـسول بنتائج تعـلمه وإعـطاء الطالب الكسول فكرة واضحة عـلى أدائه.
عـدم توجيه أية إشارة له من شأنها أن تشعـره بالاستهزاء أو السخرية أو الخوف، لأن هـذا يؤدي إلى عـدم تشجيعه عـلى المشاركة في عـملية التفاعـل مع زملائه.

·        أظهر له مشاعرك لشخصية الدافئة واهتمامك به كفرد، عبر عن إيمانك بأهميته، استخدم المناقشات الودية لاستكشاف المشكلة ومعرفة ما يسوؤه
·        ممارسة التشجيع له باستمرار وبصور متنوعة.
·        بين له أهمية دوره في الحياة وخدمته للآخرين
·        حدد طرق الإستفادة منه والوسائل التي يستطيع أن ينفذها بمفرده
·        إسند له بعض المهام قليلة الأهمية وقصيرة المدة حتي ينجزها في أسرع وقت
·        اجعله يحدد أهدافاً له في الحياة ليسعي إلي تحقيقها
·        تعامل معه بنظام الحوافز والتشجيع عند تنفيذه المهمة المكلف بها
·        نوع له مهام مختلفة حتي يتبين لك أنسب ما يقوم بها
·        علمه أهمية الوقت وكيفية الإستفادة منه
·        ذكره بأصحاب الهمم العالية والعزائم القوية
·        ذكره ببغض الله للكسالي والمتباطئين عليك بالآيات والأحاديث
·        جنبه صحبة الأفراد التي علي شاكلته
·        حدد برنامجه اليومي واضبط مواعيده الشخصية
·        كلفه بأكثر من مهمة( صغيرة طبعاً ) وتابعه لعله ينجز بعضها

2- التلميذ الثرثار
الكلام لمجرد الكلام يعتبر ثرثرة لا طائل منها، ويصبح مشكلة عندما يتخذ حيزًا مهمًا من شخصية الطفل، فتصبح رغبته في الكلام أهم مما يستطيع الآخرون تعليمه.
من هو الطفل الثرثار؟ ما هي الأسباب التي تدفعه إلى الثرثرة؟ وإلى ماذا تشير ثرثرته؟ "لها".

الثرثار

- من هو الطفل الثرثار؟
غالبًا ما يكون الطفل الثرثار طفلاً مفعمًا بالحيوية والنشاط، ولكنه في الوقت نفسه يبحث عن مكانته في المحيط الذي يعيش فيه. فهو لا يتحمل دقيقة صمت واحدة، و يتكلم لمجرد الكلام. كما أنه لم يدرك معنى وضع حدود لسلوكه من تلقاء نفسه، أي لا يعرف ما هو المسموح وما هو الممنوع.

وفي المدرسة حيث توجد أنظمة وإطار أكاديمي قد تؤدي ثرثرة التلميذ المتواصلة إلى فشل مدرسي، إذ كيف يسمع الإرشادات ويفهمها إذا كان يتكلّم في الوقت نفسه! فالثرثرة تقلص قدرته على الانتباه والتركيز والتذكّر.
كما أن زملاءه في الصف يبتعدون عنه لأنه يمنعهم من الاستماع والمتابعة في الصف. مما قد يؤدي إلى إنزوائه لأنه لا يحترم قوانين الصف ويزعج الجميع.

- هل الثرثرة غريزة أم عادة مكتسبة؟
الثرثرة هي وسيلة تواصل لبعث رسائل إلى الآخر، وليست صفة أو سمة شخصية، إذا ما اعتبرناها شكلا من أشكال التواصل الإنساني، ومن دونها لا يمكن الإنسان التواصل مع الآخر.
إذاً الثرثرة بهذا المعنى غريزة، ولكن تقنينها وصقلها وتقليصها وتأطيرها ضمن الحدود، أي تعليم الطفل متى يتكلّم ومتى يصمت وكيف يعبّر بالكلام الواضح عما يشعر به وكيف عليه الاستماع إلى الآخرين أمور مكتسبة.

معلم في حوار مع تلميذه

- ما هي الأسباب التي تدفع الطفل إلى الثرثرة في الصف أو في البيت أو في أي مكان يوجد فيه؟
هناك أسباب عدة قد تدفع الطفل إلى الثرثرة منها الملل وهو ذو حدين، فإما يكون مؤشرًا لذكاء الحاد عند بعض الأطفال، فما يقوله الراشد يعرفه الطفل الفائق الذكاء، لذا فهو بحاجة إلى أمور صعبة تتطلّب تحدياً يناسب نمط تفكيره، وبالتالي فإذا كان ما يتعلّمه في الصف دون ذكائه يمل وتكون الثرثرة إحدى وسائله ليتسلى.

وإما أن يكون الملل ناتجاً عن صعاب تعلّمية، فالتلميذ يملّ المتابعة لأنه لا يفهم. وإما أن يكون الطفل مفرط النشاط، وترافق ثرثرته حركة مستمرة. كما من الممكن أن يكون سبب الثرثرة الحاجة إلى الشعور بالأمان، فتكون الثرثرة وسيلته ليبدد قلقه، وكثرة الكلام وسيلة ليحد من قلقه أو حزنه وعدم قدرته على مواجهة ما في وعيه، فالصمت يجعله يفكر في مخاوفه.

وقد يثرثر الطفل ليتعلّم، ويتكلم أيضًا ليفهم ويقنن معلوماته الكثيرة التي تعلّمها ولا يزال يتعلّمها. وأخيرًا قد تكون ثرثرة الطفل وسيلة وهمية ليشغل مكانة معينة فالصمت بالنسبة إليه مرادف لخسارة مكانته العاطفية، فهو يخاف من السكوت لأنه يظن أنه سيخسر انتباه الراشدين. فالطفل يثرثر ليجذب ويجتاح بأقصى ما لديه حقل الراشدين العاطفي والسمعي.

تنزعج كثير من الأمهات بسبب ثرثرة أطفالهن، وكثرة تساؤلاتهم حول الموضوعات التي تثار أمامهم ..
وقد تلجأن إلى نهرهم، أو عدم الإجابة على أسئلتهم، أو إخبارهم بأنهم مازالوا صغاراً وعندما يكبرون سوف يفهمون إلا أن هذا الأسلوب خاطئ في التربية، حيث إن الحوار والمناقشة من الأساسيات التي يجب أخذها في الاعتبار عند تربية وتعليم الطفل سواء في البيت أو في المدرسة.

الحوار يلعب دوراً هاماً في تنمية التفكير لدى الطفل، لأن أي فرد يحتاج لأن يفكر كي يعبر عن شيء ما بالكلام .. ويساعد رد فعل الآخرين وأسئلتهم على بلورة الأفكار وتعميقها،

أن تحدد الغرض من الأسئلة التي توجهها إلى طفلها لإثارة الحوار أو النقاش، لهذا عليها أن تراعي الارتقاء بتفكير الطفل ولغته، وتعويده أن يفكر بشكل منطقي ومتسلسل ..

ومساعدته على إدراك العلاقة بين السبب والنتيجة، كما عليها تعويده أساليب طرح الأسئلة، ومحاولة الإجابة عليها، والدفاع عن وجهة نظره بالأدلة والمعلومات مما يعزز من قوة شخصيته ويسمو بذاته . ..

ومن المهم أن تدرك أهمية تقبل وجهة نظر الطفل، وعدم الاستهزاء بها، حتى لا يصبح ذا شخصية مهزوزة، وليس هناك مانع من جعل الطفل يترأس ويقود النقاش بنفسه.

إتقان مهارة الاستماع .
ويجب أن تكون معاقبة التلميذ نتيجة تصرّف سيئ قام به مدروسة وتهدف إلى تقويم سلوكه من خلال تكليفه بأمور تساهم في تحسين أدائه وتصرّفاته، وتجعله يدرك أن هناك قواعد يجب احترامها والتزامها لكي يكون ضمن المجموعة في الصف.

معلمة تتابع تلميذها عن كثب

فمثلاً بدل أن توّبخ المعلمة التلميذ وتهينه وتضعه في زاوية الصف عقابًا له ليكون عبرة لرفاقه، مما يزيد عناد التلميذ أو على العكس يجعله منزوياً على نفسه، يمكنها أن تطلب منه أن يتحمّل مسؤولية نفسه فإذا كان يثرثر أثناء شرح الدرس مثلاً يمكنها أن تطلب منه أن يدوّن ما تقوله ثم يعرضه على رفاقه في الصف، فهي بهذه الطريقة تحمله على السكوت لأن عليه أن يركّز على ما تقوله وفي الوقت نفسه يشعر بأنه مسؤول.

كيف تتصرف مع الثرثار ؟ما هو دور المعلّم(ة) في تقليص ثرثرة التلميذ؟
1-تسأله أسئلة مغلقة ( نعم ـ لا(
2-عدم الدخول معه في مواضيع جانبية
3-تركيز الحديث وإرجاعه إلى الموضوع بذكاء غير الخروج منه
4-تذكره في بداية الحديث بضيق الوقت لديك
5-ابتعد عن التعليقات على حديثه التي تزيد من تفاعله في الحديث
6-قاطعه بلباقة واطلب منه تسجيل ملاحظته وتلخيص ما يقول
7-حدد وقت ونقاط الحديث مع بدقه وعندما يتوقف عن الحديث سارع بتلخيص ما يقول ثم انتقل الى نقطة أخرى
8-اسمح للمستمعين بمقاطعته كلما أصر على الحديث
9-استخدم معه الأسئلة المغلقة التي تكون إجابتها دائما ب(نعم أو لا )
10-حدد وقتا للقاء به بعد الانتهاء من الدرس لنصحه
11-لا تقف عند كل كلمة يقولها وذكره بأصل الموضوع
12-لا تركز نظرك عليه وتجاهل تعليقاته

الحل المناسب مع هذه الفئة هي تكليفهم بأعمال رئيسية في الصف مثل متابعة دوري النظافة للصف أو متابعة اللوحة الخلفية التي يعلق عليها اعمال الطلاب أو اي عمل يخص الصف وكذلك الإهتمام بهم في حصص النشاط لإن لديهم مواهب تخفيها ثرثرتهم فمن الممكن استغلالهم في نشاط الإدارة الطلابية فهي تعتمد على الطلاب الذين يتحدثون ولكن قد تكون هذه الفئة غير مهيئة لذا بقليل من التدريب والممارسة يمكن ان نخلق فئة لها ايجابياتها اكثر من سلبياتها ..

من الضروري أن تتحقّق المعلمة من معنى ثرثرة التلميذ والرسالة التي يريد إيصالها. لذا عليها أوّلاً أن تفهم التلميذ وتقوّمه، وتثني عليه لانتباهه في الصف والجهد الذي بذله كي لا يثرثر، وتهنئه وتشجعه على ذلك بدل توبيخه فهي بذلك تعزز سلوكه المدرسي في شكل إيجابي.

فالمعلمة تشكل مرجعًا وتمثل القانون بالنسبة إلى التلميذ، لذا عليها أن تكون حازمة ولديها سلطة وقادرة على إدارة صفها بشكل جيد

                                                              
3- التلميذ المنطوي-الخجول
من هو الطفل المنطوي على نفسه
يتميز الطفل المنطوى بالحساسية الشديدة من التوبيخ والزجر والنقد لا سيما من الكبار ويعانى من الخجل الشديد الذى يؤدى بدوره إلى انكماش النشاط، واضطراب التصرفات ، وتجنب التجمعات فى الولائم والحفلات واللعب الجماعى ، وقد يخجل من شكله أو مظهره.وزجره وتوبيخه يؤديان إلى تفاقم اضطرابه ويفقده الشعور بالأمان وبعدم حب الآخرين له ويؤثر سلبا على ثقته بنفسه ، ويدعم شكوكه فى الآخرين.

طفلة تعاني من الوحدة

ولأنه يعانى فى الأصل من عدم القدرة على التعبير عن مشاعره و أفكاره ؛ فعلى المعلم العمل على إعادة الثقة للطفل المنطوي في نفسه، لإخراجه من حالة الانطواء وفقدان الثقة تلك، فيبدأ المعلم بالتأكيد على حريته في التعبير عما يجيش في صدره بدون خوف أو تردد، مع إعادة تعريفه بنفسه وبنقاط القوة لديه والتأكيد عليها، ومحاولة الإعلاء من نقاط الضعف لديه أو تجاوزها. وكذلك ينبغي على المعلم الاهتمام بميول واهتمامات المتعلم ، ويعملوا على أن يمارسها وهو يشعر بالأمان وعدم الخوف من العقاب في حالة إن أخطأ أو فشل، والتهدئة من انفعالاتهما نحوه في حالة إن أخطا، وبهذا يتحول المعلم إلى عامل دفع ايجابي لثقة المتعلم في نفسه وفيمن حوله، فيبدأ في التفاعل معهم

الطفل الانطوائي هو الطفل الذي لا يخالط بيئته المحيطة به بفاعلية ويشعر بخجل شديد إلى درجة كبيرة تؤثر على سلوكه فيمنعه الخجل من فوائد الاستعانة بخبرات الآخرين، والمشاركة في أنشطتهم، واللعب معهم، والاستفادة منهم.

أسباب ضعف التواصل الاجتماعي:
ينجم الضعف الاجتماعي من اضطراب الوسط العائلي أو المدرسي، كما يلعب الأقران دوراً كبيراً في انحراف الشخصية السوية. فيما يلي جملة من الأسباب المؤدية إلى العزلة عند الأطفال:
1-    ضعف العلاقة الودودة الوطيدة بين أفراد الأسرة لتلبية الاحتياجات النفسية.

2- التدليل الزائد وحجب الطفل عن الأنشطة العامة خوفاً عليه من الحسد أو خشية الإصابة بالأذى.

3- اهتمام الأسرة والمدرسة بتنمية الحصيلة المعرفية للطفل، وعدم امتلاكها لبرامج منهجية لتطوير المهارات الحياتية القائمة على حل المشكلات اليومية والتكيف مع البيئة.

4- سياسة الأسرة التسلطية في التهذيب المبنية على الزجر والتأنيب لا الرفق والترغيب.

5- الجهل بالمهارات الاجتماعية، مثل: معرفة طرق اكتساب الأصدقاء، والاستئذان، وإفشاء السلام، وفن الإصغاء الايجابي، وأدب الحديث.

6- قيام الأصدقاء أو الأقارب بتوجيه النقد القاسي، واستخدام التوبيخ الصارم، والاستخفاف المستمر به فيفقد الطفل الثقة بقدراته ولا يتقبل ذاته.

7- تساهم الصدمات العاطفية (وفاة الأم مثلاً)، والصعوبات الصحية والاجتماعية بأزمات حادة لا يستطيع كل الأطفال مواجهتها دون عناء شديد، كما أن التنقلات المفاجئة من بلد لآخر أو من مدرسة لأخرى قد تسبب تقلبات سلوكية تربك فكر ونفس الطفل. يشعر الطفل بالنقص إذا فقد أعز أقربائه أو عندما يصاب بمرض دائم، أو سمنة مفرطة، أو عندما يتعرض للفقر الشديد فيشعر بأنه منبوذ ويتخذ ذلك ذريعة لهجر الواقع والهروب إلى عالمه الصغير الخالي من التحديات.

8- قد يقوم الأهل بترسيخ تصورات غير صحيحة أمام الطفل وزملائه مثل ترديد الجملة التالية: "ابني فاشل منذ الصغر ويكره المشاركة في الأنشطة الجماعية".

تقوم التصورات الخاطئة بتشكيل تصرفات مماثلة وأحاسيس سلبية تسيطر على الفرد، فعندما نقول عن ابنتنا مثلاً: إنها تافهة وغير اجتماعية وهذا طبعها لا تستطيع تغييره مستقبلاً، فإننا نكون قد أقنعناها بفكرة تجافي الصواب وتنافي الفطرة ووقعنا في خطأ كبير. فكل إنسان سوي رزقه الله ذكاءً اجتماعياً يمكنه من خلاله تنظيم حياته وتوظيف طاقاته بالتعاون مع من حوله إذا اجتهد الفرد في تعلم وتنمية المهارات اللازمة. الاعتقاد بخلاف ذلك قد يؤدي إلى ترسيخ معتقدات وعادات غير سليمة تدعو للسلبية.

الوقاية والعلاج:
هناك العديد من الوسائل المعينة على مواجهة ضعف الجانب الاجتماعي لدى الأطفال، ولا شك أن لكل طفل خصوصياته التي نشاهدها في الفروق الفردية، ورغم ذلك فإن المتخصصين يقترحون مجموعة طرق علاجية يمكن الاستفادة منها أثناء التعامل مع الطفل الانطوائي، منها:
-معرفة الجو المحيط بالطفل داخل الأسرة وخارجها.

-الترحيب به وإدخاله فى جو التعارف مع  باقى التلاميذ.

-الحرص على اشعار الطفل بالأمان ، والابتعاد عن مراقبته وملاحظته حتى لا يشعره بالتوتر والحذر فى أى فعل .
-الاهتمام بالطفل ومحاولة اشراكه فى مجموعة الألعاب داخل المدرسة ، وكذلك بعض الأنشطة الفنية والرياضية التى تكسبه ثقة بالنفس ، وتشجيعه على انجازه مهما كان وتجنب لومه اذا أخفق ، بل حثه بالقول بأنه يستطيع أن يحقق انجازا أفضل فى المرات القادمة ، وأن أداءه جيد .

-توجيه المدرس لباقي التلاميذ بتشجيعه والترحيب به والإلحاح بمشاركته معهم فى كل الألعاب والأنشطة.
الحوار المنفرد مع الطفل مما يشعره باهتمامه به ويدعم المحبة والثقة بينه وبين الطفل .

-توجيه بعض الأسئلة للطفل تحفزه للتعبير عن رأيه واظهار الإعجاب برأيه واشعاره بأن لرأيه فائدة وبأن تفكيره مفيد وجيد.

-يمكن للمدرس الكشف عن مواهب الطفل وهواياته وتشجيعه على ممارسة هذه الهوايات كالرسم أو الغناء أو التمثيل مما يدعم ثقة الطفل بنفسه .

-التأكيد على حب الله لنا ، وأنه يقبلنا بالصورة التى خلقنا بها ، وعلينا أن نتقبل أنفسنا كما خلقها الله

- يحتاج الطفل إلى المدح والثناء والدفء العاطفي ليشعر بأنه شخص مهم عنده جوانب مضيئة، وأنه مقبول وله قيمة كشخص خلقه الله - تعالى - في أحسن تقويم، فهو عزيز ويمتلك ذكاءات متنوعة، منها: الذكاء الاجتماعي فينبغي تفعيله من خلال الحرص على تكوين علاقات جديدة والمشاركة في الأنشطة الجماعية، ومواجهة العقبات بحكمة والحذر من الهروب منها، وهذا الأمر من شأنه أن يجعل الطفل يثق بنفسه وبقدراته لتحسين علاقاته بالآخرين. يجب أن نكثر من ذكر إيجابيات أطفالنا كما نحذر من نقدهم علانية.

- فتح قنوات الحوار والمصارحة بين الطفل ووالديه لتعزيز الثقة وكشف أسباب معاناة الطفل. ينبغي أن نستمع لمخاوف الطفل ليبثها ولا نقاطعه أثناء الكلام، ولكن نبين له إيماننا بقدرته الذاتية على تجاوز المعوقات الخارجية.

- رواية الكبار تجاربهم للأطفال فالمواقف التي تسبب لنا الحرج والخجل الزائد تجعلنا أحياناً نتجنب الحياة الاجتماعية ونخشى مواجهة الناس، ولكننا نتغلب على المخاوف بعدة طرق. رواية الحكايات الواقعية والتاريخية والرمزية وسيلة هامة لعلاج الطفل المنعزل؛ لأنها تدفع الفرد للتدبر ثم الاقتداء بالنَّماذج الناجحة.

- لا بد للأسرة والمدرسة من تدريب الطفل على المهارات الحياتية الخاصة ببناء العلاقات الاجتماعية الناجحة بطريقة منظمة مع استبعاد الأحاسيس السلبية من نفس الطفل. يحتاج الطفل إلى تعلم طرائق التحدث أمام الناس دون رهبة، كما يحتاج إلى معرفة فن تكوين الصداقات، مثل: احترام رغبة الآخرين، وممارسة أدب الاعتذار والتسامح، فيطور مهاراته الاجتماعية، ويتعلم العبارات المناسبة للاشتراك بفاعلية مع الآخرين كقول: "لو سمحت لي أن أشاركك في اللعب.. هل تحب أن تلعب معي..؟ " وذلك كي يتدرب على الأخذ بزمام المبادرة ويواجه بروية المواقف السلبية فلا يحبط منها.

- نجنب الطفل النصيحة العلنية؛ لأنها تورث الجرأة على الاعتزال وتدفع إِلى الإصرار على الخطأ.
- الترغيب بذكر فضائل الاختلاط بالناس، والترهيب ببيان آفات العزلة.

- احذر من تصنيف الطفل على أنه يحب العزلة ولا تقل له: "أنت انطوائي"، بل يجب أن نقنعه دائماً بأنه شخص اجتماعي متفائل وقادر على التغلب على المعوقات - بإذن الله - سبحانه وتعالى- يجب أن يسمع الطفل الكلمات التشجيعية التي تحثه على المزيد من العمل المفيد.

- لا نقارن في كل الأمور، فلكلٍّ استعداداته، ولكلِّ طفلٍ طريقته المناسبة لتحرير طاقاته الكامنة، وتطوير مواهبه المتنوعة.

- تتكون العادات من خلال المزاولة الدائمة لأفعال يحبها الفرد ويملك معرفة كافية عنها، ولهذا علينا أن نحبب الطفل الخجول بالمبادرة في تكوين علاقات ناجحة مع أقرانه، فيتعلم أدب الحديث أمام الآخرين، ومن التمارين النافعة لتنمية الناحية الاجتماعية المشاركة الجماعية في تنظيم مائدة الطعام، وترتيب الكتب، وتنظيف الحديقة، وتنظيم الألعاب. يبدد التدريب الجاد المخاوف التي تكبل طاقات الطفل وتقلل من نشاطه، كما يحسن السلوك ويصقل مهارات التقبل والتواصل والعطاء فيتغلب على صفة التردد، وهكذا فلا بد من وضع مجموعة تمارين وألعاب يختار منها الطفل ما يتفق مع ميوله ويمارسها على أساس الرغبة، ومن خلال المعرفة وبطريقة منتظمة إلى أن يتخلص تدريجياً من نزعته الفردية وسلوكه الانسحابي.

- الطفل المنطوي في غرفته والمنعزل في صفه لا يهمل، بل يستعان على تأديبه بحيائه وخجله بطريقة تدريجية.

- تضع الأسرة والمدرسة مع الطفل أهدافاً مرحلية يمكن قياسها لاصطحاب الأطفال في أنشطة جماعية للمنتزهات والمتاحف العلمية لتعميق معاني الإخاء والمودة والتعاون والثقة والحوار لجميع المشاركين. الهدف من تلك الرحلات كسب مهارات وعدم تكديس معلومات. يجب مراجعة نتائج تلك البرامج لاحقاً والتركيز على أكثرها نفعاً.

- تشجيع الأبناء والبنات على الالتحاق بالأندية الثقافية والرياضية، تهدف الأندية عموماً إلى توثيق وتعزيز روح التضامن بين الأعضاء من خلال تنظيم عملية الاشتراك في المسابقات والمعسكرات والندوات وتبادل الزيارات مع الأندية الأخرى.

-اتقرب اليه باستمرار من خلال اشراكه في الدرس واختياره للاجابة عن الاسئلة او انجاز نشاط على السبورة.

-تشجيعه وتثمين اعماله
-وضعه في مكان يكون على مرأى المعلم
-زرع الثقة بنفسه ومن وسائل ذلك الثناء والتشجيع
-حثه على التحدث عن أفكاره
-أظهر له سلامة حديثه وأفكاره
 -بدد القلق والتردد لديه من خلال ذكر مساوئ خجله..
- لا بد من مراجعة المختصين في حال تفاقم السلوك الانطوائي عند الطفل.

الطفل المنطوي طفل يحتاج للكثير من الرعاية والاهتمام الموزونين فلا إفراط ولا تفريط، وأن دور المدرسة لم ولن يقتصر أبدا على التلقين التعليمي فقط  بل هو دور تربوي إصلاحي مشترك مع دور الأسرة بالتأكيد.

نظرا لأن المدرس يلاحظ الطفل لساعات طويلة  مما يتحتم معه أن تتعاون المدرسة مع الأسرة في تشجيع الطفل المنطوي على التفاعل مع زملائه ومشاركتهم اللعب ، فالمدرس مثلا يعمل على تشجيع الطفل على الإجابة والحوار والمناقشة داخل الفصل بل ومدحه وإثابته على ذلك. و ألا يحاول المعلمين إلصاق صفة " الانطوائية" بالطفل المنطوي كأن يسأله" لماذا لا تلعب مع زملائك – لماذا ليس لك أصدقاء"؟
دمج الطفل مع أقرانه خصوصا في الألعاب الجماعية.

التعليقات

الاسم

أخبار عالمية أخبار عربية ادوارد سعيد أسطوانات التربية التنمية البشرية الرجل الشعر والأدب الصحة الصيام الطبخ العلاقات الزوجية الفرق الكلامية الفكر الإسلامي الفلسفة اللياقة البدنية الماسونية المال والأعمال المرأة المغرب العربي المقالات الحصرية المكتبة المالية الملف الأسبوعي المهدي المنجرة النجاح أنتوني روبنز أنواع الشخصية بالصور تاريخ تعلم الإنجليزية تعلم فرنسي توني بوزان جمال جمعيات دليل المواقع الإسلامية رجال عظماء رسائل ملهمة رمضان ستيف ر. كوفي سياحة صحة صوتيات طه حسين علوم وتكنولوجيا فنون فيديو فيكتور هيجو قراءة في كتاب كتب ابراهيم الفقي كتب قصيرة كورسات كيف ؟ للأزواج فقط ليو تولستوي مبادرات مصطفى محمود مطبخ مقالات فكرية مكتبة متنوعة مواضيع تربوية مواضيع مترجمة موساد نابليون هيل نصائح مفيدة وثائق بنما وظيفة
false
rtl
item
مكتبة المثقف : مهارات التعامل مع أنماط التلاميذ- الكسول والثرثار والمنطوي-مكتبة المثقف
مهارات التعامل مع أنماط التلاميذ- الكسول والثرثار والمنطوي-مكتبة المثقف
مهارات التعامل مع أنماط التلاميذ,الكسول, الثرثار,المنطوي, معلم, مربي, تربية,مواضيع تربوية,الخجول,
https://1.bp.blogspot.com/-N_yYwTNj33o/V21LKKGlMtI/AAAAAAAAIwU/psRuGrnxbu01kAv1jxf7StGGcnVRVqUrgCLcB/s1600/0000_Page_58__1466780422_160.177.229.217.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-N_yYwTNj33o/V21LKKGlMtI/AAAAAAAAIwU/psRuGrnxbu01kAv1jxf7StGGcnVRVqUrgCLcB/s72-c/0000_Page_58__1466780422_160.177.229.217.jpg
مكتبة المثقف
http://www.almotaqqaf.com/2016/06/blog-post_24.html
http://www.almotaqqaf.com/
http://www.almotaqqaf.com/
http://www.almotaqqaf.com/2016/06/blog-post_24.html
true
966508210606826578
UTF-8
لاتوجد أي مشاركة شاهد الكل إقرأ المزيد حاول مرة آخرى أوقف المحاولة Delete من طرف الرئيسية الصفحات المواضيع شاهد الكل مواضيع مشابهة التسميات أرشيف المدونة إبحث عذرا الصفحة التي طلبتها غير موجودة العودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نونبر دجنبر يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نونبر دجنبر الآن قبل دقيقة $$1$$ قبل دقائق قبل ساعة $$1$$ قبل ساعات الأمس $$1$$ قبل يوم $$1$$ قبل أسابيع قبل أكثر من 5 أسابيع