تاريخ النقود-من المقايضة الى البيتكوين

تاريخ النقود,المقايضة ,البيتكوين, دولار,ين,يورو, عملات, نقود ورقية, عملة افتراضية,

 نستخدم النقود في حياتنا بكثرة.. هل فكرتم يوماً متى بدأ استخدامها، وهل كانت من قبل كما هي اليوم، وما هي تسمياتها من دولة لأخرى؟  تعالوا بنا نذهب في رحلة إلى عالم النقود بين الماضي والحاضر.


عملة البيتكوين


لم يكن سكان العالم القديم يعرفون النقود أو العملات التي نتداولها اليوم سواء كانت نقدية أو ورقية، وإنما كانوا يستخدمون نظام «المقايضة»، أي يبادلون ما يحتاجونه من سلع وخدمات، بسلع وخدمات أخرى، ونتيجة للصعوبة التي رافقت عمليات المقايضة، صاروا يبحثون عن مقياس لقيمة الأشياء، إلى أن اهتدوا إلى النقود المصنوعة من الذهب والفضة.

ويعتقد أن أولى العملات ربما صنعت في القرن السابع قبل الميلاد، في «ليديا» وهي بلد تقع الآن غرب تركيا، وكانت معدنية على هيئة بذرة الفاصوليا من الإلكتروم، وهو خليط طبيعي من الذهب والفضة.أما أول عملة إسلامية سكّت فكانت في عهد الدولة الأموية، وهو «دينار عبد الملك بن مروان».

نقود قديمة

كما عرف العالم العملات الورقية، وكانت أول محاولات إصدارها في شكلها الحديث المعروف لدينا، هي تلك التي قام بها» بنك ستكهولم» في السويد سنة (1656)

وللعملة التي نتداولها ثلاث وظائف مهمة هي: التبادل، أي أن النقود وسيلة أو وسيط يقبلهما الناس لتبادل سلعهم وخدماتهم بدلاً من أسلوب المقايضة القديم، واستخدامها كوحدة حسابية، إذ يحدّد الناس أسعار السلع والخدمات بالنقود، بالريال أو الدينار أو غيرهما، ووسيلة للادخاروعلامة على الثراء، فيدخر الناس النقود ليتمكَّنوا بعد ذلك من الشراء في المستقبل.

ومن العملات الشائعة: ال»دولار» وهي عملة الولايات المتحدة الأميركية ، و ال»يورو» وهي عملة دول الاتحاد الأوروبي، وال»ين» وهي عملة دولة اليابان.

اليورو عملة الإتحاد الأوروبي


ظهور الذهب والفضة لمنع التزوير

عملة الذهب

بعد فترة من بدأ العمل بالنقود المعدنية لجأ الكثير من المحتالين إلى تقليدها واستخدامها في شراء ما يحتاجونه، وبهذه الطريقة تمكنوا من الحصول على جانب كبير من إنتاج المجتمع، دون أن يقدموا أي مساهمة من جانبهم في هذا الإنتاج، وتسببت وفرة المعادن التي صنعت منها هذه النقود في تسهيل عملية التزوير، وجعلها قليلة التكاليف.

واستنتج المجتمع آنذاك أن العملة الوحيدة التي يمكن أن تحل بديلًا للعملات المعدنية ولا يتمكن أحد من تزويرها هي الذهب أو الفضة، فظهرت النقود المصنوعة من هذين المعدنين، وسرعان ما انتشر استخدامها على المستويين المحلي، والعالمي.

وقامت دول كثيرة بسك عملاتها من الذهب والفضة، بينما اقتصرت بعضها على سك عملتها من الفضة والبعض الآخر سك عملته من الذهب، وكانت كل عملة تحوي وزنًا ثابتًا من المعدن بدرجة نقاوة معينة، وسعر صرف محدد.

وتميزت النقود المصنوعة من الذهب أو الفضة بالثبات النسبي على الأقل في المدى القصير، حيث تتناسب الزيادة في إنتاجهما مع الزيادة في الإنتاج العالمي من جميع السلع، وهذا من شأنه ثبات القيمة التبادلية لها، كما أن لها قيمة ذاتية كامنة فيها حتى ولو لم تستخدم كنقود، وظلت مجرد سبائك.

قصة النقود الورقية منذ أن كانت صكوكًا
 
نقود على شكل صكوك ورقية
كان الناس عندما يريدون السفر ولديهم فائض من الأموال في صورة نقود من الذهب أو الفضة، يودعون هذه النقود أمانة لدى الصراف الذي يعطي المودع إيصالًا بالوديعة، ثم يتقاضى منه أجرًا يتناسب مع مدة بقاء الوديعة ومبلغها.

ولما كانت جميع الدول الأوروبية تقريبًا تحرم على اليهود الاشتغال بالزراعة والتجارة، فقد اتجه أغلبهم لاحتراف الصيرفة، وكانت حكرًا عليهم حتى القرن الخامس عشر، وكانوا يزاولون إقراض النقود بربا فاحش مع أخذ رهونات كضمان للسداد.

ومع ازدياد حجم التجارة العالمية واتساع دائرة النشاط الاقتصادي، وما استلزم ذلك من زيادة الترحال، ازدادت الودائع لدى الصرافين عددًا وقيمةً، وبالخبرة اكتشف الصراف أن نسبة من الودائع تظل لديه بصفة مستديمة دون طلب، ففكر في استغلالها في عملية الإقراض بفائدة فزادت أرباحه من الاتجار في أموال الغير.

وحتى يغري الناس بإيداع نقودهم لديه قام الصراف بطبع إيصالات نمطية مزخرفة لتسهيل عملية الإيداع والصرف، وتقليل الجهد والتكاليف، واكتساب ثقة الجمهور، وأمام إغراء الأرباح التي جناها من الاتجار في نقود الغير، فكر في طريقة أخرى لزيادة هذه الودائع، فتنازل عن اقتضاء أجر نظير حفظ هذه النقود، وفي مرحلة تالية أغراهم بدفع فائدة لهم عندما يقومون بإيداع نقودهم لديه، وكانت عملية الإقراض بالفوائد مستمرة، ويستفيد الصراف من الفرق بين سعري الفائدة الدائنة والمدينة.

وبازدياد ثقة الناس في الإيصالات التي يصدرها الصراف تم تبادلها في السوق دون ضرورة صرف قيمتها ذهبًا، وبازدياد أرباح الصرافين تحولوا إلى بنوك، فظهر مصرف البندقية سنة 1157، ثم مصرف الودائع في برشلونة سنة 1401، ومصرف أمستردام سنة 1690.

وأول محاولة لإصدار نقود ورقية في شكلها الحديث المعروف، قام بها بنك ستوكهولم في السويد سنة 1656، عندما أصدر سندات ورقية تمثيل دينًا عليه لحاملها، وقابلة للتداول وقابلة للصرف ذهبًا بمجرد تقديمها إلى البنك.

إغراء المكاسب يصنع أزمات مالية

عندما ظهرت النقود الورقية في شكل صك أو سند إذني كانت تعبر عن مديونية حقيقية من الذهب، وكان المبلغ المكتوب على الصك مساويًا تمامًا للنقود الذهبية المودعة لدى الصراف أو البنك، أي أن نسبة الودائع من الذهب كانت تساوي 100% من النقود الورقية المصدرة.

ثم اكتشف البنك أنه بالإمكان طبع سندين مقابل كل جنيه ذهب مودع في خزانته، ويقوم بطرح السند الثاني وهو الجنيه الورقي للتداول دون أي خطر، وبهذه الطريقة تمكن البنك من خلق نقود وإقحامها في النشاط الاقتصادي، وقد عادت له هذه العملية بمكاسب كبيرة شجعته على طبع ثلاثة سندات مقابل كل جنيه من الذهب، وهكذا لم تتوقف عملية خلق النقود أمام إغراء المكاسب السهلة والسريعة.

وكان هذا يعني بالضرورة أن النقود الورقية المصدرة في صورة سندات لا تغطيها نقود ذهبية؛ مما عرض بنوكًا كثيرًا للإفلاس في أوقات الحروب والأزمات الاقتصادية، وهذا ما جعل المُشرِّع في جميع الدول يتدخل لتنظيم عملية إصدار النقود الورقية، وتحديد نسبة الغطاء الذهبي القانوني، وقصر هذا الحق على بنك واحد يخضع لإشراف الحكومة، أو على البنك المركزي المملوك للدولة.

الذهب يختفي تدريجيًّا من المشهد

باندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914، هرع الناس إلى البنوك لاسترداد ذهبهم المحفوظ في خزائنهم كأمانة، ولما كان ذلك غير ممكن تنفيذه، إذ إن ما أصدرته البنوك من النقود الورقية يفوق بكثير ما لديها من ذهب، صدرت تشريعات تحرم على الناس طلب صرف نقودهم الورقية ذهبًا من البنوك، وتوقف العمل بنظام المسكوكات الذهبية، وبموجب القانون أصبح للنقود الورقية قوة على المستوى القومي فقط، بينما اقتصر تطبيق نظام سبائك الذهب على المعاملات الدولية، مع فرض قيود شديدة على نقل الذهب خارج البلاد.

وبناءً على مؤتمر جنوة سنة 1922، بدأت دول العالم في تطبيق النظام الجديد للصرف بالذهب، وبمقتضى هذا النظام يحتفظ البنك المصدر للعملة الورقية بغطاء يمثل نسبة معينة من قيمة العملة المصدرة، في صورة سبائك ذهبية أو عملة أجنبية لها غطاء من الذهب كالإسترليني أو الدولار.

ورويدًا رويدًا بدأت تنتشر أفكار الاقتصادي الألماني «ناب» في أنحاء العالم، ومفادها أن النقود هي أولًا وقبل كل شيء من خلق الدولة، وملخص فكرته هو بما أن النقود الذهبية ما هي إلا تعبير عن قيمة الإنتاج الحقيقي، وما النقود الورقية إلا تعبير عن كمية الذهب، فما هو المانع في حذف الذهب من طرفي المعادلتين لتكون النقود الورقية هي المعبرة عن قيمة الناتج القومي بضمان الحكومة.

وما إن حلت سنة 1934 حتى كانت نقود جميع دول العالم تقريبًا متحللة من أي ارتباط بالذهب، فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة أكبر رصيد من الذهب في العالم آنذاك، إذ أبقت على قابلية الدولار الأمريكي إلى التحول إلى ذهب في المعاملات الدولية فقط، على أساس أن أوقية الذهب تساوي 35 دولارًا.

وبهذا تم إيقاف التعامل بالذهب، واستندت قيمة العملة الورقية في كل دولة على مقدرة اقتصادها من ناحية، وعلى القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الحكومية، والتي تحدد قيمة العملة أصلًا، ثم تقرر بعد ذلك زيادة قيمتها أو تخفضيها تبعًا للأحوال الاقتصادية على المستويين القومي والدولي.

«البيتكوين» عملة افتراضية تثير الجدل

البيتكوين عملة افتراضية

«البيتكوين» (Bitcoin) عملة افتراضية إلكترونية تستخدم فقط على الإنترنت بعدة مجالات ولا توجد ماديًّا، وهي وسيلة مُثلى لضمان سلامة المعاملات؛ إذ إنها تعتمد أساسًا على التوقيع الإلكتروني والتشفير المباشر بين شخصين، وتنتج بواسطة تعدين «بيتكوين» عن طريق الحاسوب المزود بكروت شاشة قوية، أو أجهزة خارجية مصممة خصيصًا لعمليات التعدين.

وتعتمد هذه العملة على نظام الند للند (peer-to-peer)، وهو نظام يمكن المستخدمين من التعامل علنًا ومباشرةً مع بعضهم البعض دون الحاجة إلى وسيط بنكي أو نقدي، ولا توجد رسوم تحويل ولا عمولة عند استخدام هذه العملة التي لا تمر بالمصارف أو الجهات الوسيطة، وبإمكان المستخدم تبديل قطع «بيتكوين» النقدية الموجودة لديه بعملات أخرى حقيقية، ويمكن القيام بذلك بين المستخدمين أنفسهم.

وتعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميًّا بعملة «بيتكوين»، وبأنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ«بيتكوين»، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب.

وكان قاضٍ فدرالي في الولايات المتحدة قد حكم مؤخرًا بأن «بيتكوين» هي عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسميًّا بعد.

ويرى البعض أن الاعتراف الرسمي يحمل جانبًا إيجابيًّا، وهو إعطاء العملة المزيد من الشرعية، في حين يرى آخرون أن هذا قد يفتح الباب إلى مزيد من تنظيم العملة وربطها بالحكومات، وهذا يتعارض مع إحدى ميزات «بيتكوين» بوصفها عملة غير خاضعة لأي جهة.

التعليقات

الاسم

أخبار عالمية أخبار عربية ادوارد سعيد أسطوانات التربية التنمية البشرية الرجل الشعر والأدب الصحة الصيام الطبخ العلاقات الزوجية الفرق الكلامية الفكر الإسلامي الفلسفة اللياقة البدنية الماسونية المال والأعمال المرأة المغرب العربي المقالات الحصرية المكتبة المالية الملف الأسبوعي المهدي المنجرة النجاح أنتوني روبنز أنواع الشخصية بالصور تاريخ تعلم الإنجليزية تعلم فرنسي توني بوزان جمال جمعيات دليل المواقع الإسلامية رجال عظماء رسائل ملهمة رمضان ستيف ر. كوفي سياحة صحة صوتيات طه حسين علوم وتكنولوجيا فنون فيديو فيكتور هيجو قراءة في كتاب كتب ابراهيم الفقي كتب قصيرة كورسات كيف ؟ للأزواج فقط ليو تولستوي مبادرات مصطفى محمود مطبخ مقالات فكرية مكتبة متنوعة مواضيع تربوية مواضيع مترجمة موساد نابليون هيل نصائح مفيدة وثائق بنما وظيفة
false
rtl
item
مكتبة المثقف : تاريخ النقود-من المقايضة الى البيتكوين
تاريخ النقود-من المقايضة الى البيتكوين
تاريخ النقود,المقايضة ,البيتكوين, دولار,ين,يورو, عملات, نقود ورقية, عملة افتراضية,
https://2.bp.blogspot.com/-xmYmrmW6OBA/VyIzCEK8_gI/AAAAAAAAIWg/s3VfdMmlG1UeTsJmxvDS3-27TxBnkcjfgCLcB/s1600/042716_1655_5.jpg
https://2.bp.blogspot.com/-xmYmrmW6OBA/VyIzCEK8_gI/AAAAAAAAIWg/s3VfdMmlG1UeTsJmxvDS3-27TxBnkcjfgCLcB/s72-c/042716_1655_5.jpg
مكتبة المثقف
http://www.almotaqqaf.com/2016/04/blog-post_28.html
http://www.almotaqqaf.com/
http://www.almotaqqaf.com/
http://www.almotaqqaf.com/2016/04/blog-post_28.html
true
966508210606826578
UTF-8
لاتوجد أي مشاركة شاهد الكل إقرأ المزيد حاول مرة آخرى أوقف المحاولة Delete من طرف الرئيسية الصفحات المواضيع شاهد الكل مواضيع مشابهة التسميات أرشيف المدونة إبحث عذرا الصفحة التي طلبتها غير موجودة العودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نونبر دجنبر يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نونبر دجنبر الآن قبل دقيقة $$1$$ قبل دقائق قبل ساعة $$1$$ قبل ساعات الأمس $$1$$ قبل يوم $$1$$ قبل أسابيع قبل أكثر من 5 أسابيع