الأمل في النجاح

الأمل في النجاح, الكفاح, الشقاء من أجل السعادة, أسطورة سيزيف, قوة الإرادة والعزيمة, الإصرار والثبات,

الناجح بحق هو الذي يستثمر شقاءه من أجل سعادته

إن الأمل في النجاح وتحقيق الغايات يدفعنا إلى الصبر على المثابرة ومجابهة الأخطار والتأقلم مع كل جديد، وتطوير الذات بما يناسب احتياجاتها ويخدم مصالحها، ولولا التغيير، الطموح والأمل في استشراف الغد الأفضل لتوقفت الحياة على وجه البسيطة. هل نعيش مأساة؟ أم أننا ننشد السعادة في العمل من أجل أنفسنا من أجل الآخرين؟ مَثلنا في ذلك مَثل الشمس تضيء ولا تطلب مقابلا والزهرة تنثر أريجها بلا ثمن، سنة الله  التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

حياتنا في هذا الكون تنبني على التغيير والتجدد، فمعظم الكائنات الحية تمتلك دورات بيولوجية تضيء بتجديد الأجيال، ومنذ الأزل عمل الإنسان جاهداً على تحسين مستوى عيشه وتجديد نمط حياته ومضى صابراً متخطيا للكثير من الحواجز، ولولا نعمة الخيال لكنا نعيش في الكهوف إلى وقتنا الحاضر.
في الأساطير اليونانية حكاية طريفة، لعلها تلخيص لما نشترك فيه جميعاً.. نحن الذين كتب علينا أن نمرض بحمى الحياة و نتخبط في غمارها، و نتسابق فيها نحو القمة سباقاً لم يشهد له التاريخ نظيراً، لكنني أعترف بأن أرقى السباقات، أشرسها، أروعها وأعظمها في الوقت ذاته هو سباق البشر.


تقول الأسطورة: في زمن ما، حكمت الآلهة على "سيزيف" أن يحمل على عاتقه صخرة كبيرة و يصعد بها إلى قمة الجبل، لكنه لا يكاد يصل إلى هذه الأخيرة حتى تتدحرج الصخرة من بين يديه و تسقط إلى السفح.. فينزل، ويحملها من جديد، ولا يكاد يطأ القمة حتى تسقط الصخرة من جديد.


إذا أنزلنا هذه القصة إلى واقعنا، نجد أن كلنا ذلك البطل الصابر الذي يحمل على عاتقه صخرة، وكلما حاول أن يمسكها ويأخذ أنفاسه تدحرجت من بين يديه، وصدق الله العظيم في قوله: "لقد خلقنا الإنسان في كبد".


كلنا "سيزيف"، وكل واحد منا يحمل صخرة، وإنما نتفاوت في نوعية الصخر الذي نحمله على كاهلنا، فبعض الصخور من الجرانيت وبعضها من الصوان وبعضها الآخر من الكلس، وهكذا هي حال النفوس أيضا، نفس صلبة مثل الأرض تؤمن أنها أصلب من معول المشاكل والخطوب فتتجاوزها، ونفس ذات مرونة متوسطة استسلمت لولا أنها رضيت وتمسكت بالله وأحبته في جميع أفعاله جل وعلا، و نفس ثالثة لا تكل و لا تمل من التأفف والامتعاض، ويجتاحها السخط فيأكلها وترجع خالية الوفاض في آخر المطاف.


الكل يخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم كل ما يبدو من الفوارق، ومحصول الأغنياء والفقراء النهائي من السعادة والشقاء الدنيوي متقارب، لكل منا مسؤولياته التي أنيط بها، أفراحه التي تبعث فيه الأمل وروح المثابرة والإصرار على التقدم، وأحزانه التي يظن بأنها لو وزعت على أهل الأرض لكفتهم وكانت كفيلة بسرقة البسمة من على محياهم، لكن لو دخل كل واحد منا قلب الآخر وعلم ما يحمله لأشفق عليه و لرأى بأنه أفضل حالاً من الكثيرين ولأيقن تمام اليقين بعدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية، فالله سبحانه وحده يعلم بالسرائر ونحن لا نرى إلا المظاهر.


الأذكياء، هم أولئك الذين جعلوا من مزيج الأفراح والأتراح والألم والأمل،إضافة إلى قوة الإرادة والعزيمة والإصرار والثبات، يخدم مصالحهم فيبلغون بذلك درجة الرضا وتلك قمة الذكاء العاطفي.


في النهاية، تختلف الأحمال والأعمال ويبقى الهم واحدا ألا وهو الوصول إلى القمة، وإلى حين بلوغ تلك الغاية، فلنسعد بتسلق الجبل 





التعليقات

الاسم

أخبار عالمية أخبار عربية ادوارد سعيد أسطوانات التربية التنمية البشرية الرجل الشعر والأدب الصحة الصيام الطبخ العلاقات الزوجية الفرق الكلامية الفكر الإسلامي الفلسفة اللياقة البدنية الماسونية المال والأعمال المرأة المغرب العربي المقالات الحصرية المكتبة المالية الملف الأسبوعي المهدي المنجرة النجاح أنتوني روبنز أنواع الشخصية بالصور تاريخ تعلم الإنجليزية تعلم فرنسي توني بوزان جمال جمعيات دليل المواقع الإسلامية رجال عظماء رسائل ملهمة رمضان ستيف ر. كوفي سياحة صحة صوتيات طه حسين علوم وتكنولوجيا فنون فيديو فيكتور هيجو قراءة في كتاب كتب ابراهيم الفقي كتب قصيرة كورسات كيف ؟ للأزواج فقط ليو تولستوي مبادرات مصطفى محمود مطبخ مقالات فكرية مكتبة متنوعة مواضيع تربوية مواضيع مترجمة موساد نابليون هيل نصائح مفيدة وثائق بنما وظيفة
false
rtl
item
مكتبة المثقف : الأمل في النجاح
الأمل في النجاح
الأمل في النجاح, الكفاح, الشقاء من أجل السعادة, أسطورة سيزيف, قوة الإرادة والعزيمة, الإصرار والثبات,
http://4.bp.blogspot.com/-b9sRiEaf4Zs/UzNT-vfa-nI/AAAAAAAAB5w/YZ3OS0CLLlo/s1600/large_21.jpg
http://4.bp.blogspot.com/-b9sRiEaf4Zs/UzNT-vfa-nI/AAAAAAAAB5w/YZ3OS0CLLlo/s72-c/large_21.jpg
مكتبة المثقف
http://www.almotaqqaf.com/2014/03/blog-post_458.html
http://www.almotaqqaf.com/
http://www.almotaqqaf.com/
http://www.almotaqqaf.com/2014/03/blog-post_458.html
true
966508210606826578
UTF-8
لاتوجد أي مشاركة شاهد الكل إقرأ المزيد حاول مرة آخرى أوقف المحاولة Delete من طرف الرئيسية الصفحات المواضيع شاهد الكل مواضيع مشابهة التسميات أرشيف المدونة إبحث عذرا الصفحة التي طلبتها غير موجودة العودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نونبر دجنبر يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نونبر دجنبر الآن قبل دقيقة $$1$$ قبل دقائق قبل ساعة $$1$$ قبل ساعات الأمس $$1$$ قبل يوم $$1$$ قبل أسابيع قبل أكثر من 5 أسابيع